تفسير ستّ سور - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ٣٣٢
منطلق» ألا ترى أنّه لا فصل بعد سبق أحد المفعولين بين أن يقع ما بعده مصدرا بحرف الاستفهام ، وغير مصدر به ، ولو كان تعليقا لافترقت الحالتان ؛ كما افترقتا في قولك «علمت أزيد منطلق» و «علمت زيدا منطلقا [١]. انتهى.
وقال البيضاويّ بعد عبارته المتقدّمة :
وليس هذا من باب التعليق ، لأنّه يخلّ به وقوع الجملة خبرا لما لا يعلّق الفعل عنها ؛ بخلاف ما إذا وقعت موقع المفعولين [٢]. انتهى.
وكلمة «أيّ» في الآية استفهاميّة معربة بالرفع على الابتدائيّة.
وقوله : (أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) قد حذف معادله ، وهو : «وأيّكم أسوأ عملا» كما في قوله : (وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ) [٣] ؛ أي : والبرد. وفي الاكتفاء بذكر الأحسن عملا إشارة إلى أنّ المقصود الأصليّ من الخلق هو حسن العمل ، ولا تنافي هذه الآية قوله : (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [٤] فإنّ العبادة من أحسن العمل ، والقرآن يكشف بعضه عن بعض ، ومدخليّة الحياة في تحسين العمل واضحة ، فإنّ بها يقتدر العبد على الأعمال الصالحة ، وأمّا مدخليّة الموت فإنّ ذكره زاجر للعبيد عن المعاصي ، وموجب لعدم الوثوق بالدنيا الّتي هي أسّ كلّ خطيئة ، ورأس كلّ معصية.
وفسّر في العرائس (أَحْسَنُ عَمَلاً) بالّذي يدركه التوفيق فيحييه بالطاعة في الدنيا ، ويبعده عن المعصية.
[١]الكشّاف ٤ : ٥٧٥.
[٢]أنوار التنزيل وأسرار التأويل ٢ : ٥٠٩.
[٣]النحل : ٨١.
[٤]الذاريات : ٥٦.