تفسير ستّ سور - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ٢٢١
والحكمة وليس يحسن أن يقرأ ويكتب؟ قال : قلت : فلم سمّي الأمّيّ؟ قال : نسب إلى مكّة ، وذلك قول الله (لِتُنْذِرَ ...) إلى آخره. فامّ القرى مكّة ، فقيل أمّيّ لذلك [١].
ورواه أيضا عن أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار ، عن سعد بن عبد الله ... [٢] إلى آخره.
وهذه الأخبار تؤيّد الوجه الأخير.
ويمكن حملها على أنّه صلّى الله عليه وآله كان قادرا على الكتابة والقراءة ، ولكنّهما لم يصدرا عنه صلّى الله عليه وآله بحسب الظاهر لمصلحة ، فإنّ جعل النبوّة في الأمّيّ الّذي لم يقرأ ولم يكتب أبعد من توهّم الاستعانة على ما أتى به من الحكمة بالحكم الّتي تلاها ، والكتب الّتي قرأها ، وأقرب إلى العلم بأنّ ما يخبرهم به من أخبار الأمم الماضية في السنين الخالية على وفق ما في كتبهم ليس إلّا بالوحي ، كما صرّح به الطبرسيّ رحمه الله [٣].
وصرّح أيضا بأنّ في جعل النبوّة في الأمّيّ موافقته لما تقدّمت البشارة به في كتب الأنبياء السالفة [٤]. ويوافقه ما في «الكشّاف» من أنّه جاء في حديث شعياء إنّي أبعث أعمى في عميان وأمّيّا في أمّيّين [٥]. فتأمّل.
ومن المحتمل أن يكون صلّى الله عليه وآله قبل بعثه أمّيّا لم يعرف
[١]بصائر الدرجات : ٢٢٦.
[٢]علل الشرائع ١ : ١٢٥.
(٣ و ٤) مجمع البيان ، المجلّد ٥ : ٤٢٩.
[٥]الكشّاف ٤ : ٥٢٩.