تفسير ستّ سور - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ٣٢٤
مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ) [١] ، وقد يستعار الموت للأحوال الشاقّة كالفقر والذلّ والسؤال والهدم وغير ذلك [٢]. انتهى.
ويستفاد من هذه العبارات أنّ التقابل بالعدم والملكة نظير المرض والصحّة. فتأمّل.
وفي كلّيّات أبي البقاء : الموت هو في الحقيقة جسم على صورة الكبش ، كما أنّ الحياة جسم على صورة الفرس. وأمّا المعنى القائم بالبدن عند مفارقة الروح فإنّما هو أثره ، فتسميته بالموت من باب المجاز ـ إلى أن قال ـ والإماتة : جعل الشيء عادم الحياة. انتهى.
وفي تفسير عرائس البيان في حقائق البيان : وأصل الحياة حياة نجلية ، وأصل الممات موت استتارة ، وهما يتعاقبان للعارفين في الدنيا ، فإذا ارتفعت الحجب يرتفع الموت عنهم بأنّهم يشاهدونه عيانا بلا استتار أبدا ، لا يجري عليهم طوارق الحجاب بعد ذلك ، قال الله : (بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) [٣].
خلق الموت والحياة فيميت قوما بنعت الفناء في ظهور مسطوات الفناء ، ويحيي قوما بنعت البقاء في ظهور أنواع البقاء ـ إلى أن قال ـ قال الجنيد : حياة الأجسام مخلوقة ، وهي الّتي قال الله : (خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ) وحياة الله قائمة لا انقطاع لها ؛ أوصلها إلى أوليائه في قديم الدهر الّذي ليس له
[١]إبراهيم : ١٧.
[٢]مجمع البحرين ٤ : ٢٤٦ (موت).
[٣]آل عمران / ١٦٩.