تفسير ستّ سور - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ٢٤٠
ومن المحتمل أن يكون المشار إليه بذلك هو التزكّي المفهوم من الكلام السابق ، ويكشف عنه قوله تعالى في سورة «النور» (وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً) [١].
والظاهر أنّ المراد بكونه ذا الفضل العظيم أنّه لا ينقص من عطائه شيء وإن أعطى ما أعطى ، فإنّ عنده خزائن كلّ شيء كما قال (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا) ... [٢] إلى آخره ، وفي الحديث : لو أنّ أهل سماواتي وأهل أرضي أمّلوا جميعا ثمّ أعطيت كلّ واحد منهم مثل ما أمّل الجميع ما انتقص من ملكي مثل عضو ذرّة ، وكيف ينقص ملك أنا قيّمه ، فيا بؤسا للقانطين من رحمتي ، ويا بؤسا لمن عصاني ولم يراقبني [٣]. انتهى.
ولعلّ النكتة في تعبير المسند إليه في قوله (ذلِكَ فَضْلُ اللهِ) باسم الإشارة إلى البعيد تعظيم المشار إليه كما في قوله (الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ) [٤] فنزل بعد الدرجة ورفعة المحلّ ، منزلة بعد المسافة ، ففيه إشارة إلى أنّ الرسالة منصب فوق جميع المناصب ؛ لا تناله يد كلّ أحد ، ولا يدرك بالكسب لكونه موهبة عظيمة من عند الله ، وقد أحسن من قال بالفارسية :
|
از رياضت كى توان الله شد |
|
كى توان موسى كليم الله شد |
قال التفتازانيّ : وقد يقصد به تعظيم المشير كقول الأمير لبعض حاضريه ذلك قال كذا. انتهى ، فتأمل.
[١]النور : ٢١.
[٢]الحجر : ٢١.
[٣]الكافي ٢ : ٦٦.
[٤]البقرة : ١ ـ ٢.