تفسير ستّ سور - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ٤٦٨ - الآية الخامسة
يكون له محدث ، لأنّ الفعل لا يكون إلّا بفاعل ، ولكان القول في محدثه كالقول فيه ، وفي هذا وجود حادث قبل حادث [لا إلى أوّل ، وفي هذا محال] [١] فصحّ أنّه لا بدّ من صانع قديم ، وإذا كان [ذلك] [٢] كذلك ، فالّذي يوجب قدم ذلك الصانع ويدلّ عليه يوجب قدم صانعنا [ويدلّ عليه] [٣]. [٤] انتهى.
وبالجملة : هذه الآية ظاهرة الدلالة على مقام واحديّته ، وأنّه لا يشبهه شيء في ألوهيّته ، ولا يشاركه أحد في هويّته ، ووجوب وجوده ، وقدم ذاته ؛ كما أنّ الآية الثانية دالّة على أحديّته ، وأنّه بسيط الحقيقة ، ليس له أجزاء خارجيّة ولا ذهنيّة.
وفي رواية أبي هاشم الجعفريّ قال : سألت أبا جعفر محمّد بن عليّ الثاني : ما معنى الواحد؟ فقال عليه السلام : المجتمع عليه بجميع الألسن بالوحدانيّة [٥].
وفي روايته الأخرى قال عليه السلام : الّذي اجتماع الألسن عليه بالتوحيد ؛ كما قال الله عزّ وجلّ : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ) [٦]. [٧]
وفي بعض خطب عليّ بن موسى عليه السلام : الحمد لله الملهم عباده الحمد ، وفاطرهم على معرفة ربوبيّته ، الدالّ على وجوده بخلقه ، وبحدوث
[١]أضفناه من المصدر.
[٢]أضفناه من المصدر.
[٣]أضفناه من المصدر.
[٤]التوحيد : ٨٠ ـ ٨١. ومعنى العبارة الأخيرة فيه : أي يوجب أن يكون صانعنا القديم الّذي كلامنا فيه ذلك الصانع القديم الّذي اضطرّ العقل إلى إثباته.
[٥]بحار الأنوار ٣ : ٢٠٨.
[٦]الزخرف : ٨٧.
[٧]بحار الأنوار ٣ : ٢٠٨.