تفسير ستّ سور - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ٤٦٧ - الآية الخامسة
ويحتمل أن يكون من الكفاءة في النكاح ، فتكون هذه الجملة تقريرا لما تدلّ عليه السابقة من أنّه تعالى لم يلد ، فإنّه لو صحّ له ذلك لزم أن تكون له صاحبة كفوا له وليست البتّة.
وفي حديث وهب (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) فيعازه في سلطانه [١]. انتهى ؛ أي فيخاصمه فيه.
وفي رواية المفضّل بن عمر عن الصادق عليه السلام قال : من شبّه الله بخلقه فهو مشرك ، إنّ الله تبارك وتعالى لا يشبه شيئا ، ولا يشبهه شيء ، وكلّما وقع في الوهم فهو بخلافه [٢].
قال الصدوق رحمه الله في توحيده : الدليل على أنّ الله سبحانه لا يشبه شيئا من خلقه من جهة من الجهات أنّه لا جهة لشيء من أفعاله إلّا محدثة ، ولا جهة محدثة إلّا وهي تدلّ على حدوث من هي له ، فلو كان الله جلّ ثناؤه يشبه شيئا منها لدلّت على [حدوثه من حيث دلّت على] [٣] حدوث من هي له [٤] ، إذ المتماثلان في العقول يقتضيان حكما واحدا من حيث تماثلا منها [٥] ، وقد قام الدليل على أنّ الله عزّ وجلّ قديم ، ومحال أن يكون قديما من جهة وحادثا من اخرى ، ومن الدليل على أنّه تعالى [٦] قديم أنّه لو كان حادثا لوجب أن
[١]التوحيد : ٩٢.
[٢]بحار الأنوار ٣ : ٢٩٩.
[٣]أضفناه من المصدر.
[٤]أي : لو كان يشبه شيئا من أفعاله لكان له جهة محدثة ، ولدلّت تلك الجهة على حدوثه كما دلّت على حدوث من هي له.
[٥]أي : من جهة من الجهات.
[٦]في المصدر : أنّ الله تبارك وتعالى.