تفسير ستّ سور - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ٣٩٥
وأنتم غافلون لا تطلبون الخلاص منه. أو إن أهلكنا الله بالموت فمن يجيركم بعد موت هداتكم ، والآخذين بحجزكم من النار ، وإن رحمنا بالإمهال والغلبة عليكم وقتلكم فمن يجيركم ؛ فإنّ المقتول على أيدينا هالك. أو إن أهلكنا الله في الآخرة بذنوبنا ونحن مسلمون ، فمن يجير الكافرين وهم أولى بالهلاك لكفرهم ، وإن رحمنا بالإيمان فمن يجير من لا إيمان له [١]. انتهى.
و «الرؤية» في «أرأيتم» : بصرته ، أو عرفانيّة فلا تتعدّى إلى اثنين ؛ كما في قوله : (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ) [٢] وقد يتوهّم أنّ «أرأيتم» بمعنى : أخبروني ، وقد نقل من الإنشاء إلى الإفشاء ؛ كما في (أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَ) [٣] أي : أخبرني.
وفيه ما لا يخفى ، لأنّهم ملتزمون في «التاء» الملحقة بهذا الفعل الإفراد والتذكير ، فينافيه الجمعيّة.
قال في المغني : ومن غريب أمر «التاء» الاسميّة أنّها جرّدت عن الخطاب والتزم فيها لفظ التذكير والإفراد في أرأيتكما وأ رأيتكم وأ رأيتك وأ رأيتكنّ. انتهى.
قوله : (فَمَنْ يُجِيرُ) جواب عن الشرط ، و «من» كلمة استفهام للإنكار ، فالمراد أنّه لا مجير للكافرين.
قوله : (هُوَ الرَّحْمنُ) ... إلى آخره.
[١]الكشّاف ٤ : ٥٨٣.
[٢]الماعون : ١.
[٣]الإسراء : ٦٢.