تفسير ستّ سور - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ٣٩١
هذا الكلام أنّ حقائق الأشياء كما هي علمها خاصّ بالله ، وخارج عن الطاقة البشريّة ، ولكن يترشّح على العلماء وإن كانوا رسلا أو ملكا على حسب طاقتهم البشريّة والإمكانيّة ، ولذا قيل :
|
كيف الوصول إلى سعاد ودونها |
|
قلل الجبال ودونهنّ حتوف |
|
والرجل حافية ومالي مركب |
|
والكفّ صفر والطريق مخوف |
وكيف كان ، فكلمة «إنّما» تفيد حصر العلم مطلقا فيه تعالى من قبيل حصر الصفة في الموصوف ، ومن المحتمل كون «اللام» نائبة عن الضمير على ما جوّزه الكوفيّون ؛ أي إنّما علم هذا الوقت عند الله. فتأمّل.
وكيف كان ، فالقصر قصر أفراد ، لاعتقاد المخاطبين الشركة في صفة العلم المطلق أو الخاصّ بينه تعالى وبين غيره ، وحقيقيّ ، فإنّ العلم المذكور لا يتجاوزه إلى غيره في الحقيقة ونفس الأمر. فليتأمّل.
ومثله القصر في قوله : (وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ) فإنّه أيضا أفراد ، ولكنّه غير حقيقيّ ، ومن قبيل قصر الموصوف على الصفة.
و «النذير» المنذر ، أي : المخوّف من العذاب.
و «المبين» الظاهر صدقه ، أو المظهر حجّته بالبيّنات والآيات.
قال الطبرسي رحمه الله : أي مبيّن لكم ما أنزل الله إليّ من الوعد والوعيد والأحكام [١].
(فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ) أشار بالتعبير عن المستقبل بلفظ الماضي إلى أنّ وقوع هذا الوعد أمر يقينيّ
[١]مجمع البيان ١٠ : ٤١٥.