تفسير ستّ سور - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ٣٧٥
وعن الراغب : ولا يقال الحشر إلّا للجماعة.
قلت : هذا في أصل اللغة ، وإلّا فقد يستعمل في الواحد والإثنين ، ومنه دعاء الصحيفة الشريفة : «وارحمني في حشري ونشري». والنشر : إحياء الميّت بعد موته ، ومنه قوله تعالى : (ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ) [١] ؛ أي أحياه [٢]. انتهى.
قال الشاعر :
|
حياة ثمّ موت ثمّ نشر |
|
حديث خرافة يا أمّ عمرو |
أي : حياة بعد الموت.
(أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ) فيه تهديد للعاصين ، بل لمطلق المكذّبين ، وزجر لهم عن مخالفته.
لا يقال : إنّ الله سبحانه لا يحويه مكان ؛ كما قال : «لا يسعني أرضي ولا سمائي» [٣] وكلمة «في» للظرفيّة ، وهو منزّه من أن يكون محاطا بشيء ، وهو بكلّ شيء محيط.
قال عليّ عليه السلام : ومن أشار إليه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه ، ومن قال فيم فقد ضمّنه ، ومن قال علام فقد أخلى منه ، كائن لا عن حدث ، موجود لا عن عدم ، مع كلّ شيء لا بمقارنة ، وغير كلّ شيء لا بمزايلة [٤]. انتهى.
[١]عبس : ٢٢.
[٢]انظر : المفردات : ١١٩.
[٣]عوالي اللئالئ ٤ : ٧.
[٤]نهج البلاغة : ٣٩.