تفسير ستّ سور - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ٣٥٥
ويقرب من هذه الآية قوله تعالى في سورة المؤمن : (وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ * قالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ) [١] ويدلّ عليه أيضا قوله : (لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى * الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى) [٢] وقوله : (وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ) [٣] وقوله : (رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ) [٤].
قيل : فلمّا لم يحصل الخزي إلّا للكفّار لزم أن لا يدخل النار إلّا الكفّار.
وقوله حكاية عن موسى عليه السلام : (إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى) [٥].
ويظهر من هذه الآيات ضعف القول بخلود أصحاب الكبائر في النار ؛ كما يزعمه الوعيديّة من المعتزلة ، لقوله تعالى : (بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) [٦] وقوله : (وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها) [٧] وقوله : (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها) [٨] فإنّ كلمة «من» تفيد العموم. وقوله :
[١]غافر : ٤٩ ـ ٥٠.
[٢]الليل : ١٥ و ١٦.
[٣]الواقعة : ٩٢ ـ ٩٤.
[٤]آل عمران : ١٩٢.
[٥]طه : ٤٨.
[٦]البقرة : ٨١.
[٧]النساء : ١٤.
[٨]النساء : ٩٣.