تفسير ستّ سور - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ٢٩٧
الأوّل فلإطلاقه على الله وعلى غيره ، وأمّا الثاني فلاختصاص هذه الرحمة بالمؤمنين ؛ كما قال : (وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً) [١].
وفي البسملة أسرار عجيبة ، وخصائص غريبة ، وأبحاث كثيرة ؛ قد طوينا الكشح عن شرحها ، مخافة الإطالة.
(تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ) أي تعالى الله وتعاظم في أسمائه وصفاته وأفعاله عن كلّ شيء ، فلا لأحد أن يعرفه حقّ معرفته ، أو يصفه حقّ صفته ، أو كثرت خيراته وتزايدت فيوضاته على كلّ مخلوق بحسب استعداده وقابليّته ؛ كما قال : (فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها) [٢] من البركة ، وهي زيادة الخير وكثرته ونماؤه.
ومنه قوله صلّى الله عليه وآله : بورك لأمّتي في سبتها وخميسها [٣].
وفي سورة الإسراء : (إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ) [٤] أي بكثرة النعم من كلّ جنس.
وقوله صلّى الله عليه وآله : تسحّروا ، فإنّ في السحور بركة [٥]. أي زيادة القوّة على الصوم ، وقيل ؛ أي زيادة في العمر.
أو تقدّس وجلّ بما لم يزل عليه من الصفات ، ولا يزال كذلك ، فلا
[١]الأحزاب : ٤٣.
[٢]الرعد : ١٧.
[٣]بحار الأنوار ٥٩ : ٣٦.
[٤]الإسراء : ١.
[٥]بحار الأنوار ٦٢ : ٢٩٢ ، إلّا أنّه ليس فيه كلمة «في» ، وأيضا : طبّ النبيّ : ٢٢ ، وعوالي اللئالي ١ : ١٠٤.