تفسير ستّ سور - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ٢٤٦
|
ومن الدلائل زهده فيما يرى |
|
من دار ذلّ والنعيم الزائل |
|
ومن الدلائل أن يرى من عزمه |
|
طوع الحبيب وإن ألحّ العاذل |
|
ومن الدلائل أن يرى من شوقه |
|
مثل السقيم وفي الفؤاد غلائل |
|
ومن الدلائل أن يرى من أنسه |
|
مستوحشا من كلّ ما هو شاغل |
|
ومن الدلائل أن يرى متبسّما |
|
والقلب فيه مع الحنين بلابل |
|
ومن الدلائل ضحكه بين الورى |
|
والقلب محزون كقلب الثاكل |
|
ومن الدلائل أن يرى متمسّكا |
|
بسؤال من يحظى لديه السائل |
|
ومن الدلائل أن تراه مسافرا |
|
نحو الجهاد وكلّ فعل فاضل |
|
ومن الدلائل أن تراه باكيا |
|
إن قد رآه على قبيح عاقل |
|
ومن الدلائل أن تراه مسلّما |
|
كلّ الملوك إلى المليك العادل |
وعن الصادق عليه السلام : حبّ الله إذا أضاء على سرّ عبد أخلاه من كلّ شاغل ، وكلّ ذكر سوى الله عنده ظلمة ، والمحبّ أخلص الناس سرّا ، وأصدقهم قولا ، وأوفاهم عهدا ، وأزكاهم عملا ، وأصفاهم ذكرا ، وأعبدهم نفسا ، تتباهى الملائكة عنده مناجاته ، وتفتخر برؤيته ، وبه يعمر الله بلاده ، وبكرامته يكرم الله عباده ، ويعطيهم إذا سألوه بحقّه ، ويدفع عنهم البلايا برحمته ، فلو علم الخلق ما محلّه عند الله ومنزلته لديه ما تقرّبوا إلى الله إلّا بتراب قدميه ... [١] إلى آخره. انتهى.
ولا ريب أنّ من علامات محبّة الله الاشتياق إلى الموت ، فإنّ فيه لقاء الله ، ومن أحبّ الله أحبّ لقاءه ، ومن أحبّ لقاءه أحبّ الموت ، ومن هنا قال عليّ
[١]مصباح الشريعة : ١٩٢.