تفسير ستّ سور - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ٢٢٦
والتسبّب بأمور الدنيا ليقوّي بها دواعيهم إلى الإيمان والعمل الصالح ... إلى آخره.
وفي سورة «البقرة» : (وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) [١] وفيها أيضا حكاية عن دعاء إبراهيم عليه السلام : (رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [٢] وفي سورة «آل عمران» : (لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) [٣].
ولعلّ وجه تقديم التزكية الّتي هي عبارة عن رياضة النفس ، وتصفية القلب عن الكدورات الشيطانيّة ، وتنقيته عن أوساخ التعلّقات الدنيويّة ، وتخليته عن أرجاس الحرص والطمع والبخل والحقد والحسد ونحوها من الأمراض القلبيّة ، على تعليم الكتاب والحكمة في هذه الآية وأشباهها للإشارة إلى أنّ تعلّمهما لا يفيد بدونها ، كيف والقلوب أوعية للعلوم والمعارف ، فلا بدّ في تأثّرها بها من إفراغها عمّا لا يناسبها ، ولا سيّما عن أضدادها ومنافياتها من الشهوات النفسانيّة ، واللذّات الجسمانيّة.
وقد روي أنّه ليس العلم في السماء حتّى ينزل عليكم ، ولا في الأرض
[١]البقرة : ١٥٠ ـ ١٥١.
[٢]البقرة : ١٢٩.
[٣]آل عمران : ١٦٤.