تفسير ستّ سور - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ٢٠٢
ولكنّ الله يقول : (وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا) [١] فلا يفارق المجاهدة الحقيقيّة الوصول إلى الحقّ ؛ بمقتضى هذه الآية.
ومنهم : من يصدّق بالجميع لسانا وقلبا ، ولكنّه لا يكون على بصيرة في دينه ، ولا على معرفة بإمام زمانه. وهذا كافر كفر ضلالة ؛ كما قال صلّى الله عليه وآله : من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة [٢].
ومنهم : من وصلت إليه الدعوة فصدّقها بلسانه وقلبه على بصيرة ومعرفة بإمامه ونائبه الحقّ ، إلّا أنّه لم يمتثل جميع الأوامر والنواهي معتقدا بقبح مخالفته. وهذا فاسق عاص ، بل كافر كفر فسوق ، لما عرفته من انتقاض روح الإيمان بالمعصية.
وقد ورد أنّه : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن [٣].
وقال في ترك الحجّ : (وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ) [٤] فإن تاب فهو كمن لا ذنب له ، وإلّا عذّب إن لم تدركه الشفاعة في المحشر ، ولكنّه لا يخلّد في النار ؛ خلافا للوعيديّة من قولهم بخلود أصحاب الكبائر.
ومنهم : من وصلت إليه الدعوة فصدّقها بلسانه وقلبه ، وأسلم وجهه لله في جميع أموره ، واتّبع إمام زمانه في جميع أوامره ونواهيه ؛ وإن أتى بذنب استغفر الله منه من قريب. وهذا هو المؤمن الكامل وهو [من كان] من
[١]العنكبوت : ٦٩.
[٢]بحار الأنوار : ٣٢ : ٣٣١ ، كفاية الأثر : ٢٩٦ ، كمال الدين ٢ : ٤٠٩ ، المناقب ٣ : ٢١٧ ، كشف الغمّة ٢ : ٢٥٨ ، اليقين : ١٢٤ ، الإقبال : ٤٦٠.
[٣]الكافي ٢ : ٢٨٤.
[٤]آل عمران : ٩٧.