تفسير ستّ سور - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ١٨١
وفي رواية عمر بن أبان عن الصادق عليه السلام قال : إنّ أناسا يخرجون من النار بعد ما كانوا حمما فينطلق بهم إلى نهر عند باب الجنّة يقال له «الحيوان» فينضح عليهم من مائه فتنبت لحومهم ودماؤهم وشعورهم [١]. وقريب منها روايات أخر.
قال القيصريّ في شرح الفصوص : اعلم أنّ من اكتحلت عينه بنور الحقّ يعلم أنّ العالم بأسره عباد الله ، وليس له وجود وصفة إلّا بالله وحوله وقوّته ، وكلّهم محتاجون إلى رحمته ، وهو الرحمان الرحيم ، ومن شأن من هو موصوف بهذه الصفات أن لا يعذّب أحدا عذابا أبديّا ، وليس ذلك المقدار من العذاب إلّا لأجل إيصالهم إلى كمالاتهم المعدودة كما يذاب الذهب والفضّة بالنار لأجل الخلاص ممّا يكدّره وينقص عياره ، وهو يتضمّن اللطف والرحمة ؛ كما قيل :
|
وتعذيبكم عذب وسخطكم رضى |
|
وقطعكم وصل وجوركم عدل |
أقول : ما زعمه من نفي الخلود مسلّم بالنسبة إلى أهل التوحيد الّذين أقرّوا به مع شرطه وشروطه الّتي منها الإذعان بمراتب الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام والتديّن بموالاتهم لا مطلقا ، فإنّه مخالف للضرورة الدينيّة المستفادة من الآيات والأخبار المتواترة القطعيّة ، فما ذكره تبعا لشيخه الأعرابيّ لا يصغي إليه المسلم كاستدلاله بما روي ضعيفا من طرق العامّة من
[١]بحار الأنوار ٨ : ٣٦١.