تفسير ستّ سور - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ١٧٣
آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ * اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ) [١].
وهذا الاستهزاء لا يطّلع عليه سوى الخبير بالبواطن ، لكونه أمرا قلبيّا ، ولذا قال : (بَلْ كانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً) [٢].
وفي التعبير بـ «بل» ردّ على ما زعموه من أنّ ما أضمروه من النفاق والاستهزاء لا يطّلع عليه أحد ، وفي سورة التوبة : (يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ * وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ) [٣].
وقوله تعالى : (بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً) [٤] بدل أو عطف بيان لقوله (بَلْ كانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ) [٥] وفيه تفصيل لما أجمل ، وتوضيح لما أبهم ، وقد يقال : إنّ «بل» في الموضعين للانتقال من غرض إلى آخر ، وما ذكرناه أظهر ، ففيه ردّ على ما ذكروه من انحصار عذرهم بشغل الأموال والأهل ؛ مع أنّ عذرهم في الباطن هو ظنّهم بأنّ قريشا يستأصلون محمّدا وأصحابه ويصطلمونهم ؛ فلا يرجعون إلى من خلفهم في المدينة من الأهل والأولاد أبدا.
[١]البقرة : ٨ ـ ١٥.
[٢]الفتح : ١١.
[٣]التوبة : ٦٤ و ٦٥.
[٤]الفتح : ١٢.
[٥]الفتح : ١١.