تفسير ستّ سور - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ١٦٩
و «العهد» في الآية يشمل عهد الله مع عباده في الذرّ ؛ كما قال : (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ) ... [١] إلى آخره. فمن وفي بهذا العهد فاز بالأجر العظيم وجنّات النعيم ، ومن نقضه يرجع [٢] ضرره إلى نفسه ، فإنّه يحرم عن المثوبات العظيمة ، وعن مرافقة الأبرار ، ويستحقّ عذاب النار.
وقرأ حفص بضمّ الهاء من «عليه» لمكان تفخيم الجلالة ، ولكن الأولى قراءته بالكسر ؛ كما هو الأصل.
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم القمّيّ رحمه الله : إنّ الآية نزلت في بيعة الرضوان (لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) [٣] واشترط عليهم أن لا ينكروا بعد ذلك على رسول الله صلّى الله عليه وآله شيئا يفعله ، ولا يخالفوه في شيء يأمرهم به ، فقال الله عزّ وجلّ بعد نزول آية الرضوان : (إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ) ... [٤] إلى آخره. إنّما رضي الله عنهم بهذا الشرط [٥]. إلى آخر ما ذكره.
وحاصله يرجع إلى أنّ آية (إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ) نزلت مؤخّرة عن آية الرضوان ، فوقع الاشتباه في تأليف الآيات من عثمان ؛ فلا تغفل.
(سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ
[١]يس : ٦٠.
[٢]«أ» : رجع.
[٣]الفتح : ١٨.
[٤]الفتح : ١٠.
[٥]تفسير القمّيّ ٢ : ٣١٥.