تفسير ستّ سور - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ١٦٢
أضمر له العداوة ، فقال الجهل : يا ربّ هذا خلق مثلي خلقته وكرّمته وقوّيته وأنا ضدّه ولا قوّة لي به ، فأعطني من الجند مثل ما أعطيته ، فقال : نعم ، فإن عصيت بعد ذلك أخرجتك وجندك من رحمتي ، قال : قد رضيت ، فأعطاه خمسة وسبعين جندا ... [١] إلى آخر الحديث ، وهو طويل معروف ، وفيه رموز يعرفها أهلها.
(إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً) أمّا كونه صلّى الله عليه وآله شاهدا فلأنّ الرسول واسطة بين الله وعباده ، له يد يأخذ منه تعالى ، ويد يعطيهم ما يتلقّاه منه ، فلا بدّ أن يكون مطّلعا على أعمالهم وإيمانهم وكفرهم ، لتصحّ شهادته لهم وعليهم يوم القيامة ، وإتمام الحجّة عليهم ، وكذلك الإمام القائم بعده ، فانّه الواسطة بين الرسول والأمّة ، قال الصادق عليه السلام في قول الله عزّ وجلّ : (فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً) [٢] : نزلت في امّة محمّد صلّى الله عليه وآله خاصّة ؛ في كلّ قرن منهم إمام منّا شاهد عليهم ، ومحمّد صلّى الله عليه وآله شاهد علينا [٣].
وعن بريد العجليّ قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله : (وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ) [٤] فقال عليه السلام : نحن الامّة الوسطى ونحن شهداء الله على خلقه وحججه في أرضه. قلت :
[١]الكافي ١ : ٢١.
[٢]النساء : ٤١.
[٣]الكافي ١ : ١٩٠.
[٤]البقرة : ١٤٣.