تفسير ستّ سور - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ١٤١
الصراط المستقيم ؛ كما قال : (لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ) [١] فإنّه بالمرصاد في جميع الجهات لإضلال عباد الله ؛ كما قال : (لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ) ... [٢] إلى آخره.
ولكن لم يقل ومن فوقهم ، ولا من تحتهم ، لأنّ الأوّل طريق الحقّ إلى الخلق ، والثاني طريق الخلق إلى الحقّ ، والطريقان إلى القلب ، ومن القلب ، فمتى أراد الحقّ بعبد خيرا جذبه وألهم في نفسه أن يسلك طريق الحقّ من قلبه ، أو سلك العبد أوّلا فيجذبه الحقّ ، ويسمّى الأوّل بال «مجذوب السالك» والثاني بال «سالك المجذوب».
والجذبة عبارة عن : تقرّب العبد إلى الحقّ بالعناية الإلهيّة ، وتهيئة الحقّ له جميع ما يحتاج إليه في طيّ المنازل وقطع المراحل ، فهي عبارة اخرى عن التوفيق الّذي هو خير رفيق في الأسفار.
وبالجملة : الطريق إلى الله من جهة القلب أسلم الطرق [٣] إذا كان سليما من آفات الرذائل ؛ كما قال : (إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) [٤] وإلّا فالسالكون بغير هذا الطريق في خطر عظيم من وسوسة الشيطان الرجيم ، وقلّ من وصل إلى المقصود بغير هذا الصراط المستقيم ؛ أي القلب السليم.
|
هزار تشنه درين ره فرو شدند ونديدند |
|
ز بوى وصل نسيمى ز كوى دوست نشانى |
[١]الأعراف : ١٦.
[٢]الأعراف : ١٧.
[٣]«أ» : الطريق.
[٤]الشعراء : ٨٩.