تفسير ستّ سور - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ١٣٩
و «العزيز» القويّ والغالب.
قال الطبرسيّ رحمه الله : النصر العزيز هو ما يمتنع به من كلّ جبّار عنيد وعات مريد ، وقد فعل ذلك بنبيّه ؛ إذ صيّر دينه أعزّ الأديان ، وسلطانه أعظم السلطان [١]. انتهى.
فالوصف لحال الموصوف ، ويحتمل كونه لمتعلّقه ؛ أي نصر الغيريّة المنصور ، فوصف بوصفه مبالغة ؛ كما في قوله : (عِيشَةٍ راضِيَةٍ) [٢].
ويحتمل أن يكون المراد بـ «العزّة» القلّة من قولهم : عزّ اللحم : إذا قلّ ؛ أي نصرا [يكاد لا يوجد] [٣] مثله ، فإنّ هذا النصر مخصوص برسولنا من بين الرسل ، فمن المحتمل أن يراد به نصرة القائم من ولده.
اللهمّ أعزّه وأعزز به ، وانصره وانتصر به ، وانصره نصرا عزيزا ، وافتح له فتحا يسيرا ، واجعل له من لدنك سلطانا نصيرا!
(هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ) لعلّ التعبير بكلمة «هو» الموضوعة لضمير الغائب المناسبة إنزال السكينة في القلوب ، فإنّه أمر غيبيّ لا يدرك بمشاهدة العيون ؛ بل هو سرّ مستسرّ بين المحبّ والمحبوب.
|
بين المحبّين سرّ ليس يفشيه |
|
قول ولا قلم للخلق يحكيه |
وقد ذكر بعض العارفين : أنّ ال «هو» هو اعتبار الذات بحسب [٤] الغيبة.
|
غائب ز حقّ است و «هو»ازآن مى گويد |
|
گم كرده هويّت وبه «هو» مى جويد |
[١]مجمع البيان ، المجلّد ٥ : ١٦٩.
[٢]الحاقّة : ٢١.
[٣]«ب» : لا يكاد ولا يوجد.
[٤]ليست في «أ».