تفسير ستّ سور - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ١٣٧
وقال : آدم ومن دونه تحت لوائي [يوم القيامة] [١].
وقال عليه السلام :
|
إنّي وإن كنت ابن آدم صورة |
|
فلي فيه معنى شاهد بأبوّتي |
ولا يخفى عليك أنّ «النصر» على المعنى الأوّل متعدّ إلى الثاني بـ «على» وعلى الثاني بـ «من» وعلى الثالث لا يتعدّى إلّا إلى الواحد ، وهما أيضا متضمّنان للأوّل الّذي هو الأصل في هذا اللفظ ، وحذف الثاني في الأوّلين يفيد العموم لهما وللثالث ، ولا يلزم الاستعمال في أكثر من معنى واحد لو أريد به القدر المشترك حقيقة أو تجوّزا. فافهم.
وكيف كان ، فيحتمل أن يراد بـ «النصر» ترويج دينه ، ورفع ذكره ، أو إظهاره على الدين كلّه ولو في زمان الرجعة ، وقد سئل الصادق عليه السلام عن قوله تعالى : (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ) [٢] فقال عليه السلام : ذلك والله في الرجعة ، أما علمت أنّ أنبياء الله كثيرة لم ينصروا في الدنيا وقتلوا ، والأئمّة من بعدهم قتلوا ولم ينصروا وذلك في الرجعة [٣]. انتهى.
أو غلبته على الكفّار المعارضين له بالحجج الباهرة الّتي من جملتها ؛ بل أعلاها : القرآن ؛ الّذي عجزوا عن الإتيان بمثل أقصر آية منه ؛ ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ، فلو لا ذلك لما اختاروا تجشّم مكائد الحرب معه في مواطن
[١]بحار الأنوار : ١٦ : ٤٠٢.
[٢]غافر : ٥١.
[٣]بحار الأنوار ٦٧ : ٤٧.