تفسير ستّ سور - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ١٢٥
وكذا لو كان المعنيّ بالخطاب هو نفسه الشريفة ، وبالهداية ما ذكر ، ولكن على تقدير نزع الخافض ؛ أي ويهدي بك الناس الصراط المستقيم ، وإطلاق الهداية لاختلاف الناس في الوصول وعدمه وإن قلّ الواصلون.
|
خليليّ قطّاع الفيافي إلى الحمى |
|
كثير وأنّ الواصلين قليل |
والقول بأنّ الهداية إذا عدّيت إلى المفعول الثاني بلا واسطة أو بواسطة «إلى» فهي موصلة ، وإذا عدّيت بواسطة «اللام» كما في قوله تعالى : (إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) [١] فهي للإراءة لا دليل عليه.
والمراد بالصراط المستقيم على هذين الوجهين هو الطريق المستوي الّذي لو سلكه والتزمه السالك أفضاه إلى الجنّة سواء كان حسّيّا أو عقليّا ، فيدخل فيه جميع ما فسّروه به من الجسر الممدود على جهنّم ، ومعرفة الله ، والتوحيد ، والشريعة ، وتهذيب الأخلاق بالرياضات ، وولاية الإمام المفترض الطاعة ، وحبّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، والتوسّط بين مطلق الإفراط والتفريط ، أو خصوص إفراط النصارى وتفريط اليهود ؛ كما أشار إليه بقوله : (لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ) [٢] وقوله : (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) [٣] والصورة الإنسانيّة والتوسّط بين الخوف والرجاء وغير ذلك من المسالك الاعتداليّة ، وكلّ منها أدقّ من الشعر ، وأحدّ من السيف ؛ كما لا يخفى على من له أدنى بصيرة وفطنة.
[١]الإسراء : ٩.
[٢]النور : ٣٥.
[٣]الفاتحة : ٧.