موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩١ - مسألة ٢٠٢ الحكم المذكور إنّما يختص بالحيوان البرّي
في البرّ والبحري ما يبيض ويفرخ في الماء، أو أنّ معنى البرّي والبحري ما يعيش في البرّ أو في الماء.
ربّما يقال بجريان أصالة البراءة في ذلك كما في الشبهة الموضوعيّة.
و فيه: أنّ الشبهة إذا كانت مفهوميّة ففي الحقيقة يرجع الشك إلى صدق عنوان
البري أو البحري على الحيوان المشكوك، للشك في سعة المفهوم وضيقه، فحينئذ
لو قلنا بأنّ الصّيد من الأوّل مقيّد بالبري، وأنّ الدليل الخاص من قبيل
التنويع لا من باب الإطلاق والتقييد فلا مانع من الرّجوع إلى البراءة،
للشكّ في الحليّة والحرمة من جهة الشك في المفهوم والشك في صدق العنوان
المحرم على هذا الحيوان حتّى على القول باختصاص البراءة الشرعيّة بالشبهة
الموضوعيّة، إذ يكفينا في المقام البراءة العقليّة.
و أمّا إذا قلنا بإطلاق دليل الصّيد وخروج البحري بالمخصص المنفصل فحيث
إنّه مجمل مردد بين الأقل والأكثر فلا يسري إجماله إلى الإطلاق، وحينئذ لا
مانع من التمسّك بالإطلاق، وعليه فلا مجال للرجوع إلى البراءة مع وجود
الإطلاق، فليس الأمر كما ذكره القائل من الرّجوع إلى البراءة على الإطلاق،
بل لا بدّ من التفصيل كما عرفت.
هذا ما كان راجعاً إلى صيد البر، وأمّا الحيوانات الأهليّة فقد تقدّم
قريباً أنّه لا إشكال في جواز ذبحها للمحرم، لعدم المقتضي ولوجود النصوص
الخاصّة.
مضافاً إلى الكليّة المستفادة من النصوص من أنّ كلّ ما جاز للمحل ذبحه في
الحرم جاز ذبحه للمحرم في الحل والحرم، كما في صحيحة حريز عن أبي عبد
اللََّه(عليه السلام)قال: «المحرم يذبح ما حلّ للحلال في الحرم أن يذبحه،
وهو في الحل والحرم جميعاً»{١}و نحوه صحيحة أُخرى له أيضاً{٢}.
و أمّا الشبهة الموضوعيّة: وهي ما لو شكّ في طير أو حيوان بري أنّه من
الأهلي الّذي يجوز قتله، أو من الوحشي الّذي يحرم قتله فهل يحكم بالحلية أم
لا؟.
{١}الوسائل ١٢: ٥٤٩/ أبواب تروك الإحرام ب ٨٢ ح ٢.
{٢}الوسائل ١٢: ٥٤٩/ أبواب تروك الإحرام ب ٨٢ ح ٣.