موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٤ - مسألة ٢٦٩ لا يجوز للرّجل المحرم التظليل حال سيره بمظلة أو غيرها
بعيد جدّاً.
نعم، دلّ النص على جواز الاستظلال بظل المحمل للراجل{١}و ربما يستدل به على جواز الاستظلال له مطلقاً بدعوى حمل المحمل على المثال، ولذا عطف الشهيد الثاني قوله: «و نحوه» على ظل المحمل{٢}،
وهذه الدعوى وإن لم تكن بعيدة في نفسها كل البعد ولكنه مع ذلك خلاف الظاهر
من الأدلّة، فإنّ الظاهر منها هو المنع عن التظليل مطلقاً، راكباً كان أو
راجلاً بظل المحمل وغيره، وإنّما جوّز النص الخاص التظليل له بظل المحمل
حال المشي، وهذا مما نلتزم به للتعبد بالنص ولا يدل على جواز الاستظلال
مطلقاً ولو بظل غير المحمل، والأحكام تعبّدية وملاكاتها مجهولة عندنا، فيجب
الاقتصار على مورد النص. ودعوى أنّ المتبادر من الأخبار الاستتار حال
الركوب غير مسموعة بعد إطلاق الأدلّة، فمقتضى إطلاق النصوص عدم جواز
الاستظلال للراجل مطلقاً بمظلة ونحوها، إلّا الاستظلال بظل المحمل حال
السير.
و أمّا رواية الاحتجاج الدالّة على جواز الاستظلال للماشي مطلقاً ولو بظل غير المحمل فضعيفة للإرسال{٣}.
الثالث: ذهب جماعة إلى اختصاص حرمة التظليل بما
يكون على رأسه، كالقبة وسقف السيارة ورفع المظلة فوق رأسه ونحو ذلك مما
يكون فوق رأسه، وأمّا الاستتار عن الشمس بأحد الجانبين على وجه لا يكون
الساتر فوق رأسه فلا بأس به، بل ادعى بعضهم جواز ذلك بلا خلاف. ونسبه آخر
إلى جميع أهل العلم، بل ذكر بعضهم أنّ التظليل لا يتحقق إلّا بما يكون فوق
رأسه كالمحمل ونحوه. وممن صرّح بالجواز شيخنا الأُستاذ{٤}،
واستدلّوا بوجوه ضعيفة غير قابلة للذكر ولا يقاوم إطلاق الأدلّة الناهية
عن التستر عن الشمس والآمرة بالاضحاء، فانّ المتفاهم منها هو المنع
{١}الوسائل ١٢: ٥٢٤/ أبواب تروك الإحرام ب ٦٧ ح ١ وب ٦٦ ح ٦.
{٢}الروضة البهية ٢: ٢٤٤.
{٣}الوسائل ١٢: ٥٢٣/ أبواب تروك الإحرام ب ٦٦ ح ٦.
{٤}دليل الناسك(المتن): ١٦٩.