موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٦ - مسألة ١٤٥ إذا أقام البعيد في مكّة فإن كانت إقامته بعد استطاعته ووجوب الحجّ عليه
السنة الثّالثة، فالمشهور أنّه يتبدل فرضه من التمتّع إلى الإفراد وهو الصحيح.
بيان ذلك: أنّه لو كنّا نحن والآية الشريفة والرّوايات العامّة ولم تكن
روايات خاصّة في المقام لكان الواجب عليه حج التمتّع، لأنّ موضوع التمتّع
من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ومن لم يكن من أهل مكّة، وذلك صادق على
البعيد المجاور.
و لكن مقتضى الأخبار الخاصّة الآتية إجراء حكم أهل مكّة عليه، وأنّه مكّي
تنزيلاً، فيجب عليه الإفراد، وهذا ممّا لا خلاف فيه في الجملة.
و إنّما وقع الخلاف في الحد الّذي يوجب انقلاب فرضه من التمتّع إلى الإفراد
فالمشهور بين الأصحاب أنّه يتحقق بالإقامة في مكّة مدّة سنتين والدخول في
الثّالثة.
و نسب إلى الشيخ وابن إدريس أنّ الحد الموجب للانقلاب إكمال ثلاث سنين والدخول في الرّابعة{١}.
و نسب إلى الشهيد في الدورس أنّه يتحقق بإكمال سنة واحدة والدخول في الثّانية{٢}، واختاره صاحب الجواهر{٣}.
و سبب الاختلاف النصوص. ولكن ما نسب إلى الشيخ بالتحديد إلى ثلاث سنين
والدخول في الرّابعة فلا شاهد عليه من الأخبار إلّا الأصل المقطوع
بالرّوايات، فهذا القول ساقط فيبقى القولان الآخران.
أحدهما: ما نسب إلى المشهور من التحديد بسنتين
والدخول في الثّالثة، ويدلُّ عليه صحيح زرارة، عن أبي جعفر(عليه
السلام)قال«من أقام بمكّة سنتين فهو من أهل مكّة لا متعة له» وصحيح عمر بن
يزيد قال«قال أبو عبد اللََّه(عليه السلام): المجاور بمكّة يتمتع بالعمرة
إلى الحجّ إلى سنتين، فإذا جاوز سنتين كان قاطناً، وليس له أن يتمتع»{٤}.
{١}المبسوط ١: ٣٠٨، السرائر ١: ٥٢٢.
{٢}الدروس ١: ٣٣١.
{٣}الجواهر ١٨: ٨٩.
{٤}الوسائل ١١: ٢٦٥/ أبواب أقسام الحجّ ب ٩ ح ١، ٢.