موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٤ - مسألة ٢٠٨ من أصاب شيئاً من الصيد فان كان فداؤه بدنة ولم يجدها
الآية
لا تدل على الترتيب ولكن الروايات المفسرة للآية الشريفة دلّت على الترتيب
فهذه الكفّارة مرتّبة لا مخيّرة ببركة النصوص، هذا كلّه مضافاً إلى ضعف
رواية داود الرقي سنداً، لأنّه لم تثبت وثاقته، وقد ضعّفه النجاشي{١}، فلا عبرة بتوثيق غيره له.
الرابعة: وقع الكلام في جنس الطعام وكمه، أمّا من حيث الجنس، ففي الشرائع عبّر بالبر{٢}و مقتضاه عدم إجزاء غيره، إلّا أنّ العلّامة صرح باجزاء كل طعام{٣}كما في الآية الكريمة والروايات، ولا يعرف انصراف الطعام إلى خصوص البر أو التبادر إليه.
نعم، ورد كلمة البر في الفقه المنسوب إلى الرضا(عليه السلام){٤}و في خبر الزهري{٥}الضعيف جدّاً، فلا عبرة بهما.
و أمّا الكم ومقدار الصدقة، فقد ذهب جماعة إلى لزوم التصدق بمدّين كما هو
أحد الأقوال في كفّارة الإفطار العمدي. وذهب آخرون إلى الاكتفاء بمدّ واحد،
ومنشأ الاختلاف اختلاف الأخبار، ففي صحيح معاوية بن عمار صرح بالمد{٦}، وفي صحيح أبي عبيدة صرح بنصف الصاع{٧}و
هو مقدار مدين إلّا أن ما دل على المدّين ظاهر في الوجوب، وما دلّ على
المدّ صريح في الاكتفاء به، ويرفع اليد عن ظهور ذلك بصراحة الآخر وبحمل ما
دلّ على المدّين على الاستحباب.
و لو وصل الأمر إلى الأصل العملي فالواجب أيضاً مدّ واحد، لأنّه واجب قطعاً ونشك في الزائد، والأصل عدمه.
{١}رجال النجاشي: ١٥٦.
{٢}الشرائع ١: ٣٢٦.
{٣}لم نعثر عليه في كتبه بل هو صرح بالبر، وأمّا في التذكرة ففي موضعٍ لم يتعرّض لخصوصية ٧: ٤٦٢ وفي موضع آخر عبّر بالبر ٧: ٤٠١.
{٤}فقه الرضا: ٢٠١.
{٥}الوسائل ١٠: ٣٦٧/ أبواب بقيّة الصوم الواجب ب ١ ح ١.
{٦}الوسائل ١٣: ١٣/ أبواب كفارات الصيد ب ٢ ح ١٣.
{٧}الوسائل ١٣: ٨/ أبواب كفارات الصيد ب ٢ ح ١.