موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٤ - مسألة ٢١٨ تتكرر الكفّارة بتكرر الصيد جهلاً أو نسياناً أو خطأ
بتعدّد السبب، وإلّا فأصالة البراءة عن الزائد، لأنّ المقام من دوران الأمر بين الأقل والأكثر.
و مع قطع النظر عن ذلك أيضاً يمكن أن يقال: إن ذكر العمد في صدر الآية توطئة لقوله تعالى { «وَ مَنْ عََادَ» } و
إلّا لكان ذكر العمد لغواً، ولم يظهر وجه للتقييد بالعمد بعد ثبوت
الكفّارة لكل صيد على إطلاقه، فالآية تدل على نفي الكفّارة في الثاني فيما
إذا كان الأوّل عمدياً أيضاً، ولا ينافي ذلك ثبوت الكفّارة للوجود الثاني
أيضاً إذا كان الأوّل خطأ والثاني عمدياً، فإذن تكون النتيجة صحّة ما ذهب
إليه المشهور.
و المتحصل ممّا ذكرنا: أنّ الصيد كل ما تكرر تكررت الكفّارة، سواء كان عن
عمد أو خطأ، لمقتضى القاعدة، لتعدد المسبب بتعدد السبب، ولصحيحتي معاوية بن
عمار، وخرجنا من ذلك في خصوص ما إذا كان الصيد الأوّل والثاني كلاهما
عمدياً للآية والروايات، وأنّ الجزاء في الثاني في الآخرة فلا تثبت إلّا
كفّارة واحدة في صورة إصابة كلا الصيدين عن عمد، وأمّا في مورد عدم القصد
إلى المصيد كالجهل بأنّ المرمي حيوان، كما إذا رأى شبحاً وزعم أنّه حجر أو
نخلة فرماه ثمّ تبين أنّه حيوان، أو الخطأ بأن قصد رمي هذه النخلة فأصاب
نخلة أُخرى عليها طير فأصابه، أو كان قاصداً للصيد وكان ناسياً لإحرامه فلا
يجري عليه حكم العمد، لأنّه لم يكن قاصداً للصيد بوصف أنّه محرم، مع أنّ
الظاهر من الآية كون القصد إلى الصيد بوصف كونه محرماً هو موضوع للحكم بعدم
تعدد الكفّارة، فالعمد المأخوذ العمد بوصف كونه محرماً، كل ذلك ممّا لا
إشكال فيه.
نبقى نحن وما ذكره صاحب الجواهر من إلحاق الجاهل بالحكم بالخاطئ في لزوم تعدد الكفّارة، وعدم إجراء حكم العامد عليه{١}.
و لا يخفى ما فيه من الضعف، لصدق العامد على الجاهل بالحكم، فانّ العمد
إنّما يتحقق بالقصد إلى عنوان الفعل، والجهل والعلم غير دخيلين في تحقق
عنوان القصد
{١}الجواهر ٢٠: ٣٢٢.