موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٣٠
يبقى الكلام في النسبة بين صحيحتي منصور ومعاوية بن عمار وبين موثقة إسحاق المتقدِّمة{١}،
والظاهر تقدّم الموثقة على الصحيحين، والنتيجة جواز الذبح في أيّ مكان شاء
وإن أتى بموجب الكفّارة في العمرتين، بيان ذلك: إن موثق إسحاق وإن ذكر فيه
الحجّ ولكن الظاهر أنّ السائل لا نظر له إلى خصوص الحجّ في مقابل العمرة،
بل نظره إلى ما يرتكبه المحرم من المحرمات في مناسكه، سواء كان في العمرة
أو الحجّ فانّ الظاهر من قوله: «يخرج من حجه» الخروج من أعماله ومناسكه وقد
ارتكب محرماً، فكلام السائل في الحقيقة مطلق من حيث الحجّ والعمرة، كما
أنّه مطلق من حيث سبب الدم، فعلى ذلك لا بدّ من تقديم الموثق على الصحيحين.
و بعبارة اُخرى: السائل يسأل عن الاجزاء والاكتفاء بالذبح في أيّ مكان شاء
بمعنى أنّ التخيير بين مكّة ومنى المستفاد من الصحيحين هل يكتفى ويجتزأ به
بالذبح في أيّ مكان شاء، فيكون الموثق ناظراً إلى الصحيحين وحاكماً عليهما،
وكذلك الحال بالنسبة إلى العمرة المفردة لأن المتفاهم ثبوت الحكم لطبيعي
العمرة ولا خصوصية لعمرة التمتّع.
و مما يؤكّد ما ذكرناه ذيل موثقة إسحاق على ما في الكافي قال إسحاق: «و قلت
لأبي إبراهيم(عليه السلام): الرجل يخرج من حجته ما يجب عليه الدم ولا
يهريقه حتّى يرجع إلى أهله؟ فقال: يهريقه في أهله»{٢}فإن
قوله: «و لا يهريقه» يوجب الاطمئنان بأن إسحاق كان يعلم بلزوم إهراق الدم
في مكّة أو منى ولكن لم يفعل، ثمّ يسأل عن الاجتزاء والاكتفاء بالإهراق في
أهله.
و بعبارة اُخرى: كان يعلم بالوجوب ولكن يسأل عن أنّه واجب تعييني أو تخييري
هذا مضافاً إلى أنّ المشهور أعرضوا عن الصحيحتين فما ذكره السيِّد في
المدارك من
{١}في ص٥٢٧.
{٢}الوسائل ١٤: ٩١/ أبواب الذبح ب ٥ ح ١، الكافي ٤: ٤٨٨/ ٤.