موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٩ - مسألة ٢٤٠ إذا استعمل المحرم متعمداً شيئاً من الروائح الطيّبة فعليه كفّارة شاة على المشهور
قوله:
«فمن ابتلي بشيء من ذلك فليعد غسله، وليتصدّق بقدر ما صنع» أنّه إنّما
ارتكب ذلك نسياناً لا متعمداً، لأنّ المتحصل من قوله: «و من ابتلي» هو
النسيان، إذن المتعمد لا يطلق عليه أنّه ابتلي بشيء، فيحمل الأمر بالتصدق
على الاستحباب فانّ الجاهل أو الناسي ليس عليهما شيء، على أن قوله: «فليعد
غسله» مشعر بالاستحباب فان نفس غسل الإحرام مستحب في نفسه، وكذا إعادته
بعد ارتكاب المحرمات.
مضافاً إلى أنّ الترخيص اختياراً لبقية العطور غير الأربعة يلازم عدم وجوب الكفّارة عرفاً.
و بما ذكرنا يظهر الجواب عن خبر حريز الوارد في الريحان، لظهور قوله: «فمن ابتلي بذلك فليتصدق بقدر ما صنع بقدر شبعه»{١}في
صورة الجهل أو النسيان، فانّ الابتلاء بشيء إنّما يصح إطلاقه في موارد
الجهل والنسيان كما ذكرنا، فيحمل الأمر بالتصدّق على الاستحباب، لما دلّ
بالأدلّة العامة والخاصّة على عدم ثبوت شيء في مورد الجهل، مضافاً إلى ما
عرفت من ضعف السند.
ومنها: معتبرة الحسن بن زياد العطّار عن أبي عبد
اللََّه(عليه السلام)قال: «قلت له: الأشنان فيه الطيب اغسل به يدي وأنا
محرم؟ فقال: إذا أردتم الإحرام فانظروا مزاودكم فاعزلوا الّذي لا تحتاجون
إليه، وقال تصدق بشيء كفّارة للأشنان الّذي غسلت به يديك»{٢}و
الرواية معتبرة على مسلكنا ورجالها ثقات، حتّى معلى بن محمّد فإنّه من
رجال كامل الزيارات، والظاهر أنّها واردة في مورد الجهل أو النسيان، فانّ
الجهل أو النسيان وإن لم يصرح به في الرواية لا في السؤال ولا في الجواب
ولكن يدل عليه قوله: «فانظروا مزاودكم فاعزلوا الّذي لا تحتاجون إليه»
فإنّه ظاهر في مورد الابتلاء بذلك نسياناً، وإلّا لو كان مع العمد لا فرق
بين العزل وعدمه، فأمره بالعزل لئلّا ينسى ويشتبه عليه الأمر ويستعمل الطيب
نسياناً.
ومنها: ما رواه الصدوق عن الحسن بن زياد قال: «قلت لأبي عبد اللََّه(عليه السلام):
{١}الوسائل ١٢: ٤٤٥/ أبواب تروك الإحرام ب ١٨ ح ١١.
{٢}الوسائل ١٣: ١٥٢/ أبواب بقية كفارات الإحرام ب ٤ ح ٨.