موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٤ - مسألة ١٨٤ التلبية بمنزلة تكبيرة الإحرام في الصلاة
نفس
مسجد الشجرة، ولم يلتزموا بوجوب تأخيرها إلى البيداء، للسيرة القطعيّة
الجارية بين المسلمين، على أنّهم يحرمون من مسجد الشجرة ولا يشك أحد في
الاكتفاء بذلك، وللروايات العامّة الدالّة على توقيت المواقيت والنهي عن
التجاوز عنها بغير إحرام، وللروايات الخاصّة الدالّة على جواز الإتيان
بالتلبية من نفس المسجد.
منها: صحيحة عبد اللََّه بن سنان أنّه سأل أبا عبد اللََّه(عليه السلام)«هل
يجوز للمتمتع بالعمرة إلى الحجّ أن يظهر التلبية في مسجد الشجرة؟ فقال:
نعم، إنّما لبّى النّبيّ(صلّى اللََّه عليه وآله وسلم)في البيداء، لأنّ
الناس لم يعرفوا التلبية فأحبّ أن يعلّمهم كيف التلبية»{١}و
هي صريحة في جواز الإتيان بالتلبية من نفس مسجد الشجرة والنّبيّ(صلّى
اللََّه عليه وآله وسلم)إنّما آخرها إلى البيداء لتعليم الناس كيفيّة
التلبية. فظهر أنّه لا يمكن الالتزام بوجوب التأخير إلى البيداء.
الثّاني: أنّه بعد الفراغ والتسالم على جواز
الإتيان بالتلبية من مسجد الشجرة فهل يجوز تأخيرها إلى البيداء أم لا؟ ذهب
جماعة إلى جواز التأخير، بل ذكروا أنّ الأفضل لمن حجّ عن طريق المدينة
تأخير التلبية إلى البيداء، واستندوا إلى جملة من النصوص المعتبرة الآمرة
بالتأخير إلى البيداء، منها: صحيحة معاوية بن وهب المتقدّمة{٢}،
ومن ثمّ أشكل عليهم بأنّ هذه الرّوايات تنافي الرّوايات العامّة الناهية
عن التجاوز عن الميقات بلا إحرام والدالّة على توقيت المواقيت، فكيف يمكن
القول بجواز التأخير فضلاً عن أفضليّته، ولذا حمل بعضهم روايات التأخير على
تأخير التلبيات المستحبّة، وأمّا الواجبة فلا يجوز تأخيرها كما حمل بعض
آخر كالسيِّد في العروة هذه الرّوايات على أفضليّة الجهر بها إلى البيداء
لا تأخير نفس التلبيات{٣}، وكلاهما ضعيف: أمّا الأوّل، فلأن بعض الرّوايات صريحة في تأخير التلبية الواجبة، بل قد ورد
{١}الوسائل ١٢: ٣٧٢/ أبواب الإحرام ب ٣٥ ح ٢.
{٢}في ص٢٦٢.
{٣}العروة الوثقى ٢: ٣٦٤/ ٣٢٤٩.