موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٢ - مسألة ٢١٨ تتكرر الكفّارة بتكرر الصيد جهلاً أو نسياناً أو خطأ
أصاب المحرم الصيد خطأ فعليه أبداً في كل ما أصاب الكفّارة»{١}.
و في مرسلة أخرى له: «إذا أصاب المحرم الصيد خطأً فعليه كفّارة، فإن أصابه
ثانية خطأً فعليه الكفّارة أبداً إذا كان خطأً، فإن أصابه متعمِّداً كان
عليه الكفّارة، فإن أصابه ثانية متعمِّداً فهو ممّن ينتقم اللََّه منه،
والنقمة في الآخرة، ولم يكن عليه الكفّارة»{٢}.
و لا يخفى إن قلنا بحجية مراسيل ابن أبي عمير فالأمر سهل، لأنّ المراسيل
تكون وجه جمع بين أخبار المسألة بها، ويرتفع التعارض ويثبت قول المشهور،
ولكن حيث لا نرى حجية مراسيل ابن أبي عمير فالتعارض باق على حاله، فالعبرة
بالطائفتين المتقدمتين فلا بدّ من علاج آخر لرفع التعارض بينهما فنقول: إن
رواية معاوية بن عمار الدالّة على تعدد الكفّارة وتكررها بتكرر الصيد مطلقة
من حيث العمد والخطأ، وما دلّ على عدم التعدد كصحيحتي الحلبي خاص بالعمد،
لأن مورده الانتقام والانتقام لا يكون إلّا في العمد، وأمّا في مورد الخطأ
والنسيان فلا موجب للانتقام، فمورد الصحيحتين الدالّتين على عدم تعدد
الكفّارة إنّما هو خصوص الصيد العمدي.
هذا بالنسبة إلى الصيد الثاني الصادر منه، وأمّا بالنسبة إلى الوجود الأوّل
والصيد الصادر منه أوّلاً فالرواية مطلقة من حيث العمد والخطأ لقوله(عليه
السلام): «في محرم أصاب صيداً».
و بعبارة اُخرى: صدر صحيحتي الحلبي مطلق من حيث العمد والخطأ، فالاصابة
الاُولى بمقتضى إطلاق الصدر توجب الكفّارة، سواء كانت عن عمد أو خطأ، وأمّا
الإصابة الثانية تحمل على خصوص العمد بقرينة الانتقام منه، فانّ الانتقام
لا يحسن إلّا إذا كان الفعل صادراً عن عمد كما تقدّم.
و بتقريب آخر: مقتضى إطلاق صدر صحيحتي الحلبي عدم تكرر الكفّارة حتّى إذا
كانت الإصابة الاُولى خطيئة والإصابة الثانية عمدية وأنّه لا تجب إلّا
كفّارة واحدة
{١}الوسائل ١٣: ٩٣/ أبواب كفارات الصيد ب ٤٧ ح ٢.
{٢}الوسائل ١٣: ٩٤/ أبواب كفارات الصيد ب ٤٨ ح ٢.