موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٥ - مسألة ٢١٨ تتكرر الكفّارة بتكرر الصيد جهلاً أو نسياناً أو خطأ
إلى
الفعل، كمن قطع المسافة وسافر ولكن كان جاهلاً بأنّ الحكم الشرعي هو القصر
فلا ريب أن حكمه هو القصر. وهكذا لو كان صائماً وكان ملتفتاً إلى ذلك، ولكن
شرب الماء جاهلاً بأنّه مفطر شرعاً، يصدق عليه أنّه أفطر.
و بالجملة: العمد ليس إلّا اختيار الفعل بعنوانه والقصد إليه، وهذا يتحقق
في صورة الجهل بالحكم أيضاً، فإلحاق الجاهل بالحكم بالخاطئ ممّا لا نعرف له
وجهاً. ودعوى انصراف الآية إلى غير الجاهل غير مسموعة.
نعم، إذا كان الجهل عن قصور اجتهاداً أو تقليداً كما إذا أدى نظره إلى حلية
صيد محرم الأكل، أو قلّد من يقول بذلك، يتم ما ذكره الجواهر، لأنّ الظاهر
من الآية المباركة وقوع الفعل الثاني حراماً ومبغوضاً، لقوله تعالى { «وَ مَنْ عََادَ فَيَنْتَقِمُ اَللََّهُ مِنْهُ» } فإذا كان الصيد الثاني حلالاً على الفرض حسب اجتهاده أو تقليده فلا موضوع للانتقام.
فالصحيح هو التفصيل بين الجاهل القاصر المعذور وغيره، والجاهل المقصّر حكمه حكم العامد.
ثمّ إن ما ذكرنا كلّه إنّما هو بالنسبة إلى المحرم، وأمّا إذا كان محلا
وصاد في الحرم وتكرر منه الصيد عمداً فهل تثبت الكفّارة لكل صيد أو لا
تتكرر؟ الظاهر هو الأوّل، لأنّ السقوط خلاف القاعدة وخلاف ما يقتضيه إطلاق
معتبرتي معاوية بن عمار المتقدِّمتين{١}،
وإنّما خرجنا عن ذلك بالنسبة إلى المحرم، وأمّا صيد المحل عمداً في الحرم
فلا دليل على خروجه من القاعدة وإطلاق المعتبرتين، فالواجب عليه تكرر
الكفّارة بتكرر الصيد.
ثمّ إنّه لا خلاف في تكرر الكفّارة منه إذا وقع منه الصيد في عامين ولا
يدخل بذلك تحت الآية، لأن ما أتى به في كل عام عمل مستقل يختلف عن الآخر،
فكل حج وإحرام له حكمه الخاص، ولا يصدق التكرر بحصوله في عامين مختلفين،
فتجب
{١}في ص٣٥٠.