السجود على التربة الحسينية (محقق) - العلامة الأميني - الصفحة ٨٤

أليس أحقّ بالسـجود، تربة فيها بيّنات التوحيد والتفاني دونه؟! تدعو إلى رقّة القلب، ورحمة الضمير، والشـفقة والتعطّف.

أليس الأمثل والأفضل اتّخاذ المسـجد من تربة تفجّرت في صفيحها عيون دماء اصطبغت بصبغة حبّ الله، وصيغت على سُـنّة الله وولائه المحض الخالص؟!

فعلى هذين الأصلين نتّخذ نحن من تربة كربلاء قطعاً لُمَعاً[١] وأقراصاً نسـجد عليها كما كان فقيه السـلف مسـروق بن الأجدع يحمل معه لبنة من تربة المدينة المنوّرة يسـجد عليها.

والرجل تلميذ الخلافة الراشـدة، فقيه المدينة، ومعلّم السُـنّة بها، وحاشـاه من البدعة، ففي أيّ من الأصلين حزازة وتعسّـف؟!

وأيّ منهما يضادّ نداء القرآن الكريم؟! أو يخالف سُـنّة الله وسُـنّة رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟!

وأيّهما يُسـتنكَر ويعدّ بدعة؟!


[١] اللُمْعة ـ وجمعها: لُـمَع ـ: القطعة من النبت تأخذ في اليُبس ; انظر: الصحاح ٣ / ١٢٨١، لسان العرب ١٢ / ٣٢٩، المصباح المنير: ٢١٣، مادّة " لَمَعَ ".

واسـتعارها هنا الشـيخ (قدس سره) للدلالة على أنّ تربة كربلاء المتّخذة للسـجود هي قطع من التراب الجافّ الطاهر ليس إلاّ.