السجود على التربة الحسينية (محقق) - العلامة الأميني - الصفحة ٨١

هي مثوى حبيبه وابن حبيبه، والداعي إليه، والدالّ عليه، والناهض له، والباذل دون سـبيله أهله ونفسـه ونفيسـه، والواضع دم مهجته في كفّه تجاه إعلاء كلمته، ونشـر توحيده، وتحكيم معالمه، وتوطيد طريقه وسـبيله.

فأيّ من ملوك الدنيا ومن عواهل البلاد ـ من لدن آدم وهلمّ جرّاً ـ عنده قائد ناهض طاهر، كريم وفيّ، صادق أبيّ، شـريف عزيز، مثل قائد شـهداء الإخلاص بالطفّ: الحسـين المفـدّى؟!

لماذا لا يباهي به الله؟!

وكيف لا يتحفّظ على دمه لديه، ولا يدع قطرة منه أن تنزل إلى الأرض لمّا رفعه الحسـين بيديه إلى السـماء؟![١].


[١] أخرجه الحافظ الخطيب البغدادي بإسناده، والحافظ ابن عساكر في تاريخ الشام ٤ / ٣٣٨ بإسناده عن الخطيب، والحافظ الكنجي في الكفاية: ٢٨٤، عن الحسن المثنّى، عن مسلم بن رباح ـ مولى أمير المؤمنين ـ، قال: كنت مع الحسـين يوم قُتل فرمي في وجهه بنشّابة، فقال لي: يا مسلم! ادن يديك من الدم ; فأدنيتها، فلمّا امتلأ قال: اسكبه في يدي ; فسكبته في يديه، فنفخ بهما إلى السماء وقال: اللّهمّ اطلب بدم ابن بنت نبيّك.

قال مسلم: فما وقع إلى الأرض منه قطرة.

وقد جاء أنّ الحسـين (عليه السلام) رمى بدم حنكه إلى السماء لمّا أصابه السـهم.

وأخرج حديثه جمع من الحفّاظ.

انـظـر: تـاريـخ دمـشـق ١٤ / ٢٢٣، كـفايـة الطـالـب: ٤٣١ ـ [٤٣٢]و ٤٣٤.