السجود على التربة الحسينية (محقق) - العلامة الأميني - الصفحة ٤٣

فحسـب ليس إلاّ.

وأمّا حين عدم تيسّر السجود عليه والتمكّن منه، لحرارة قارصة أو لإيجاب عذر آخر، فلا وازع عندئذ من السـجود على غيرها، إذ الضرورات تبيح المحظورات.

والأحاديث الواردة في الصلاة على الحصير والفَحْل[١]والخُمرة وأمثالها تسـوّغ جواز السـجدة على ما ينبت من الأرض غير المأكول والملبوس.

والأنسـب بالسـجدة ـ التي إنْ هي إلاّ التصاغر والتذلّل تجاه عظمة المولى سـبحانه، ووجاء كبريائه ـ أن تُتّخذ الأرض لديها مسـجداً يعفّر المصلّي بها خدّه ويرغم أنفه، لتذكّر السـاجد لله طينته الوضيعة الخسـيسـة التي خُلق منها، وإليها يعود، ومنها يعاد تارة أُخرى، حتّى يتّعظ بها، ويكون على ذِكر من وضاعة أصله، ليتأتّى له خضوع روحي، وذلّ في الباطن، وانحطاط في النفس، واندفاع في الجوارح إلى العبودية، وتقاعس عن الترفّع والأنانية..

ويكون على بصيرة من أنّ المخلوق من التراب حقيق


[١] الفَحْلُ: حَصِيرٌ يُتّخذ من سعف الفَحلِ من النخيل، والجمع فُحول.

انظر: الصحاح ٥ / ١٧٨٩، لسان العرب ١٠ / ١٩٥، مادّة " فحل ".