السجود على التربة الحسينية (محقق) - العلامة الأميني - الصفحة ٧٩
هي التي جعلت رجل بني أسـد يشـمّ تربة الحسـين ويبكي.
قال هشـام بن محمّـد: لمّا أُجري الماء على قبر الحسـين نضب بعد أربعين يوماً وامْـتَـحَى[١] أثرُ القبر، فجاء أعرابي من بني أسـد فجعل يأخذ قبضة قبضـة من التراب ويشـمّه حتّى وقع على [ قبـر ] الحسـين، فبـكى وقال: بأبي وأُمّي ما كان أطيـبك حيّاً، وأطيب تربتك ميتاً! ثمّ بكى وأنشـأ يقول:
| أرادوا لِيُخْفُوا قبرَه عن عَداوة | وطِيبُ ترابِ القبرِ دَلّ على القبرِ[٢] |
فالفرد البشـري كائناً من كان، أينما كان وحيثما كان، من أيّ عنصر وشـاكلة، على تكثّر شـواكله، واختلاف عناصره، في جميع أدوار الحياة، هو أسـير تلك الحكومة، ورهين لفظة:
روحي، بدني، مالي، أهلي، ولدي، أقاربي، رحمي، أُسـرتي، تجارتي، نحلتي، ملّتي، طائفتي، مبدئي، داري،
[١] امْـتَـحى ـ بصيغة " انْـفَـعَـلَ " من الفعل " محا "، وهي لغة فيه قليلة أو ضعيفة ـ: أي ذَهَـبَ أثـرُه ; والأجود لغةً: امَّـحَـى ـ كادّعى ـ.
انظر مادّة " محا / محو " في: الصحاح ٦ / ٢٤٩٠، لسان العرب ١٣ / ٤٣، تاج العروس ٢٠ / ١٧٦.
[٢] تاريخ دمشق ١٤ / ٢٤٤ ـ ٢٤٥، كفاية الطالب: ٤٤٠ ـ ٤٤١.