السجود على التربة الحسينية (محقق) - العلامة الأميني - الصفحة ٧٤

والأخذ بها.

فبهذا الاعتبار المطّرد العامّ المتسـالم عليه انتُزع للكعبة حكمها الخاصّ، وللحرم شـأنّ يُخصّ به، وللمسـجدين الشـريفين ـ جامع مكّة والمدينة ـ أحكامهما الخاصة بهما، وللمسـاجد العامة والمعابد والصوامع والبِيَع التي يُذكر فيها اسـم الله، في الحرمة والكرامة، والتطهير والتنجيس، ومنع دخول الجنب والحائض والنفسـاء عليها، والنهي عن بيعها نهياً باتاً نهائياً من دون تصوّر أيّ مسـوّغ لذلك قطّ، خلاف بقية الأوقاف الأهلية العامّة التي لها صور مسـوّغة لبيعها وتبديلها بالأحسـن، إلى أحكام وحدود أُخرى منتزعة من اعتبار الإضافة إلى ملك الملوك، ربّ العالمين.

فاتّخاذ مكّة المكرّمة حرماً آمناً، وتوجيه الخلق إليها، وحجّهم إليها من كلّ فجّ عميق، وإيجاب كلّ تلكم النُسُـك وجعل كلّ تلكم الأحكام، حتّى بالنسـبة إلى نبتها وأبّها، إنْ هي إلاّ آثار الإضافة، ومقرّرات تحقّق ذلك الاعتبار، واختيار الله إيّاها له من بين الأراضي.

وكذلك عدّ المدينة المنوّرة حرماً إلهياً محترماً، وجعل كلّ تلكم الحرمات الواردة في السُـنّة الشـريفة لها، وفي أهلها وتربتها، ومن حلّ بها، ومن دفن فيها، إنّما هي لاعتبار ما فيها من الإضافة والنسـبة إلى الله تعالى، وكونها عاصمة عرش نبيّه