السجود على التربة الحسينية (محقق) - العلامة الأميني - الصفحة ٨٣

يذكرها طيلة حياته؟!

ولماذا لا يتّخذها بلسـماً في بـيته؟!

فهلمّ معي أيّها المسـلم الصحيح، أفليسـت السـجدة على تربة هذا شـأنّها لدى التقرّب إلى الله في أوقات الصلوات، أطراف الليل والنهار، أَوْلى وأحرى من غيرها من كلّ أرض وصعيد وقاعة وقرارة طاهرة، أو من البسـط والفرش والسـجّاد المنسـوجة على نول هويّات مجهولة، ولم يوجد في السُـنّة أيّ مسـوّغ للسـجود عليها؟!

أليس أجدر بالتقرّب إلى الله، وأقرب بالزلفى لديه، وأنسـب بالخضوع والخشـوع والعبودية له تعالى أمام حضرته، وَضْعَ صَفْحِ الوجه[١] والجباه على تربة في طيّها دروس الدفاع عن الله ومظاهر قدسـه، ومجلى التحامي عن ناموسـه ناموس الإسـلام المقدّس؟!

أليس أليق بأسـرار السـجدة على الأرض، السـجود على تربـة فيها سـرّ المنعـة والعظمـة والكبرياء والجلال لله جلّ وعلا، ورموز العبودية والتصـاغر دون الله بأجلى مظاهرها وسـماتها؟!


[١] صَفْح الوجه وصُفْح الوجه: عُرضُـه ; انظر: الصحاح ١ / ٣٨٣ مادّة " صَفَحَ ".