السجود على التربة الحسينية (محقق) - العلامة الأميني - الصفحة ٨٧
الفقيه مسـروق بن الأجدع ـ كما سـمعت حديثه ـ..
<=
قـال ابن حزم تحـت عنـوان "ولا يُخـرج شـيء من تـراب الحرم ولا حجارته إلى الحلّ ".. قال: " روينا عن طريق سعيد بن منصور، حدّثنا هشيم، أخبرنا حجّاج، عن عطاء، قال: يُكره أن يُخرج من تراب الحرم إلى الحلّ، أو يُدخل ترابٌ الحلّ إلى الحرم ; وهو قول ابن أبي ليلى وغيره ; ولا بأس بإخراج ماء زمزم ; لأنّ حرمة الحرم إنّما هي للأرض وترابها وحجارتها، فلا يجوز له إزالة حرمتها، ولم يأت في الماء تحريم ". [ المحلّى ٧ / ٢٦٢ ـ ٢٦٣ مسألة ٨٩٩ ].
وقال الفخر الرازي في تفسير قوله تعالى في سورة الإسراء: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى): " عن ابن عبّـاس: الحرم كلّه مسجد، وهذا قول الأكثرين " [ تفسـير الفخـر الـرازي ٢٠ / ١٤٨ ] ; لأنّـه أُسـري بـه (صلى الله عليه وآله وسلم) من بـيت أُمّ هاني بنت أبي طالب، ومن المجمع عليه أنّه لا يجوز إخراج حصى المسـجد ولا ترابه.
وقال الطبري في تفسير نفس الآية: " وأمّا قوله: (من المسجد الحرام) فإنّه اختُلف فيه وفي معناه، فقال بعضهم: يعني من الحرم، وقال: الحرم كلّه مسجد ; وقد بيّـنّـا ذلك في غير موضع من كتابنا هذا ". [ تفسير الطبري ٨ / ٤ ].
وسُئل السيّد محسن الحكيم (قدس سره) عن الأحجار من المزدلفة يحتفظ بها الحاجّ إلى العام القادم؟ قال: " الأحوط أن يرميها في منى ". [دليل الحاجّ: ١٧١ ].
وقال السيّد محمّـد رضا الگلبايگاني (قدس سره) في حرمة الحرم: " ويحرم قلع شجره وحشيشه وقطعهما، ويمنع نقل ترابه وأحجاره على الأحوط ". [ آراء المراجع في الحجّ: ٤٣٤ ].
تلخّص ممّا سبق أنّ هذا هو المانع للصدر الأوّل من المسلمين من أن يحملوا تراب الحرمين على شكل ألواح أو أقراص كما هو عندنا اليوم والذي نطلق عليه التربة الحسـينية، غير أنّ الشيخ الأميني يرى جواز ذلك كما عليه بعضهم، وهو كما ترى.