السجود على التربة الحسينية (محقق) - العلامة الأميني - الصفحة ٨٥

وأيّهما خروج عن حكم العقل والمنطق والاعتبار؟!

وليس اتّخاذ تربة كربلاء مسـجداً لدى الشـيعة من الفرض المحتّم، ولا من واجب الشـرع والدين، ولا ممّا ألزمه المذهب، ولا يفرّق أيّ أحد منهم ـ منذ أوّل يومها ـ بينها وبين غيرها من تراب جميع الأرض في جواز السـجود عليها، خلاف ما يزعمه الجاهل بهم وبآرائهم.

وإنْ هو عندهم إلاّ اسـتحسـان عقلي ليس إلاّ، واختيار لِما هو الأَوْلى بالسـجود لدى العقل والمنطق والاعتبار فحسـب، كما سـمعت.

وكثير من رجال المذهب يتّخذون معهم في أسـفارهم غير تربة كربلاء، ممّا يصحّ السـجود عليه كحصير طاهر نظيف يوثق بطهارته، أو خُمرة مثله، ويسـجدون عليه في صلواتهم.

ونحن نرى أنّ الأخذ بهذين الأصلين القويمين، والنظر إلى رعاية أمرَي الحيطة والحرمة ومراقبتهما، يحتّم على أهالي الحرمين الشـريفين: مكّة والمدينة، واللائذين بجنابهما، والقاطنين في سـاحتهما، أن يتّخذوا من تربتهما أقراصاً وألواحاً مسـجداً لهم، أخذاً بالأصلين، وتخلّصاً من حرارة حصاة المسـجد الشـريف اللاهبة[١] أيّام الظهائر وشـدّة الرمضاء،


[١] كان في الأصل: " القارصة "، وهو سهو، إذ تقال هذه للبرودة ; وأثبتـنا في المتن ما يناسب السياق.