السجود على التربة الحسينية (محقق) - العلامة الأميني - الصفحة ٧٧
وتثيب وتعاقب، وتحقّر وتعظّم.
هي التي تجعل الجندي المجهول مكرّماً، معظّماً، محترماً، وتراه أهلا لكلّ إكبار وتجليل وتبجيل، لدى الشـعب وحكومته، وتنثر الأوراد والأزهار على تربته ومقبرته، وتدعه يُذكر مع الأبد، خالداً ذِكره في صفحة التاريخ.
هي التي تهون لديها الكوارث والنوازل، وبمقاييسـها يقاسـي الإنسـان الشـدائد والقوارع والمصائب الهائلة، ويبذل النفس والنفيس دونها.
هي التي جعلت رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يُقَبّل الصحابي العظيم عثمان بن مظعون وهو ميّت، ودموعه تسـيل على خدّيه كما جاء عن السـيّدة عائشـة[١].
هي التي دعت النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى أن يبكي على ولده الحسـين السـبط، ويقيم كلّ تلكم المآتم، ويأخذ تربة كربلاء ويشـمّها ويقبّلها.. إلى آخر ما سـمعت من حديثه[٢].
[١] أخرجه أبو القاسم عبـد الملك بن بشران في أماليه، وأبو الحسن علي بن الجعد الجوهري في الجزء العاشر من مسنده، والحاكم النيسابوري في المجلّد الثالث من المستدرك، وحفّاظ وأعلام آخرون.
انظر: سنن أبي داود ٣ / ١٩٨ ح ٣١٦٣، الجعديات ٢ / ٩٤ ح ٢١٠٥، الغيلانيات ٢ / ٧٢٨ ـ ٧٢٩ ح ١٠٠٥ ـ ١٠٠٧، المستدرك على الصحيحين ٣ / ٢٠٩ ـ ٢١٠ ح ٤٨٦٨.
[٢] انظر: الفتوح ـ لابن أعثم ـ ٤ / ٣٢٧، تاريخ دمشق ١٤ / ١٨٨ ـ ١٨٩، كفاية الطالب: ٤٢٦ ـ ٤٢٧.