السجود على التربة الحسينية (محقق) - العلامة الأميني - الصفحة ٧٣

وأمّا الأصل الثاني:

فإنّ قاعدة الاعتبار المطّردة تقتضي التفاضـل بين الأراضي، بعضها على بعض، وتسـتدعي اختلاف الآثار والشـؤون والنظرات فيها، وهذا أمر طبيعي عقلي متسـالم عليه، مطّرد بين الأُمم طرّاً، لدى الحكومات والسـلطات والملوك العالمية برمّتهم، إذ بالإضافات والنِسَـب تُقبل الأراضي والأماكن والبقاع خاصة، ومزيّة بها تجري عليها مقرّرات، وتنتزع منها أحكام لا يجوز التعدّي والصفح عنها.

ألا ترى أنّ المسـتقلاّت، والسـاحات، والقاعات، والدور، والدوائر الرسـمية المضافة إلى الحكومات، وبالأخصّ ما ينسـب منها إلى البلاط الملكي، ويعرف باسـم عاهل البلاد وشـخصه، لها شـأن خاصّ، وحكم ينفرد بها، يجب للشـعب رعايته، والجري على ما صدر فيها من قانون.

فكذلك الأمر بالنسـبة إلى الأراضي والأبنية والديار المضافة المنسـوبة إلى الله تعالى، فإنّ لها شـؤوناً خاصة، وأحكاماً وطقوسـاً، ولوازم وروابط لا مناص ولا بُـدّ لمن أسـلم وجهه لله من أن يراعيها، ويراقبها، ولا مندوحة لمن عاش تحت راية التوحيد والإسـلام من القيام بواجبها والتحفّظ عليها،