الزواج المؤقت في الإسلام - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٧٠
أوردناه في أوّل الباب عن مسلم وأحمد والبيهقي: أنّ رسول الله أذن لهم بالمتعة، وأنّه تمتع من امرأة من بني عامر بردائه وكان معها ثلاثاً، ثمّ إنّ رسول الله قال: "من كان عنده شيء من هذه النساء التي يتمتع بها فليخلّ سبيلها". أي انّ الرسول أمرهم بفراق النسوة اللاتي تمتعوا بهنّ استعداداً للرحيل من مكّة، ثمّ جاء "المعذّرون" للخليفة عمر وحرّفوا لفظ هذه الرواية من "ليخلّ سبيلها" إلى "انّها حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة" وما شابهها من ألفاظ تدلّ على تأييد الحرمة، منذ يوم فتح مكّة، ولمّا كانت هذه الرواية تناقض روايات أُخرى نصّت على انّ التحريم كان قبل فتح مكة وفي يوم فتح خيبر مثلا، وروايات نصّت على انّ التجويز والتحريم كانا بعد فتح مكّة، وبما أنّهم التزموا بصحة جميع تلك الروايات المتناقضات، اضطرّوا أن يخترعوا جواباً لهذا التناقض، فنسبوا إلى التشريع الإسلامي ما هو براء منه، ونسبوا تكرار النسخ في هذه الواقعة كما يأتي بيانه.