الرحلة المدرسيّة والمدرسة السيّارة في نهج الهدى - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٢٠
من أين لنا صفاء خيالك وهدو أهوائك؟ وستذكر إن شاء الله شيئا من دلائل الوجدان والمشاهدات على أن النفس جرهر خاص هو علة تلك الأفعال.
رمزي: وظيفة النفس إنما هي إعطاء الحياة وأعني بالحياة الشعور بالوجود والحركة ولما كانت ماهيتها في الجسد من الأمور المعنوية التي لا يعبر عنها بالكلام فيمكننا أن نعبر عنها بظواهر فعلها وتأثيرها ولذا يصح لنا أن نقول إن ماهية النفس في الجسد إنما هي الحرارة المنتشرة فيه تلك الحرارة التي تدفع كل عضو من الأعضاء إلى مباشرة الوظيفة التي خصصتها لها القوة المكونة. جعلت الحرارة من فعل النفس مستندا إلى ما يحل بالجسم من البرودة والإثلاج عند مغادرتها إياه.
هذا لو صح أن تكون برودة الجسم ناشئة من مغادرة النفس ولكن هلا يمكن أن تكون مغادرة النفس حاصلة من وقوف حركة الدم وبرودة الجسم أي أن تكون برودة الجسم سببا لمغادرة النفس لا نتيجتها.
عمانوئيل: من الجدير أن لا أورد على السامع ضجرا بتكرار هذا الكلام لبيان ما فيه لولا أنه مطبوع بمساعدة جمعية ومؤلف من تفلسفات متنوعة.
ماذا تقول إذا قال أحد رصفائك في أدبك. ليس كما قلت بل الذي ينبغي أن يعني بالحياة هو الشعور بالمعقولات والأميال والارادات. أو قال آخر لا ينبغي أن يعني بالحياة إلا شعور الجسد بلذاته وآلامه. أو قال آخر إن الذي يعني بالحياة هو تبادل التغذية والتحليل على الجسد. أو قال آخر إنما هو أعمال الأجهزة الباطنة في تنمية الجسد وحفظه من الفساد العام. فيسيل على فتواك من نحو ذلك سيل الفتاوى الجارف.