الرحلة المدرسيّة والمدرسة السيّارة في نهج الهدى - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٦٩
وقوله فتنة أما بمعنى الابتلاء فيكون المعنى ابتلاء وامتحانا أي تترتب عليهما هذه الغاية وإن كانت علتهما الأولية غير هذا كما في قوله تعالى: (فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا) [١] أو تكون حالا من الخير والشر كقوله تعالى: (إنما أموالكم وأولادكم فتنة).[٢]
رمزي: قد جاء في القرآن إن الله خالق كل شئ كما ذكر في صفحة ١٦ عن سور الأنعام والرعد والزمر والمؤمن. وهذا يقتضي أن أفعال البشر حتى في الإثم مخلوقة الله وبقدرته لا مخلوقة للبشر ولا بقدرتهم.
الشيخ: ها هو القرآن يصرح بنسبة الخلق للبشر كقوله تعالى في الآية العاشرة بعد المائة من سورة المائدة في خطاب الله للمسيح الذي يعتبره القرآن بشرا (وإذا تخلق من الطين كهيئة الطير) وعن قول المسيح الرسول في الآية التاسعة والأربعين من سورة آل عمران (إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير) فصرح القرآن بأن فعل المسيح وعمله لصورة
[١]ـ سورة القصص / الآية: ٨.
[٢]ـ سورة التغابن / الآية: ١٥ (*)