الرحلة المدرسيّة والمدرسة السيّارة في نهج الهدى - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢١٢
اليعازر. يا عمانوئيل كنت أحسب أنك تأتيني بجواب له قيمة فإني قد سمعت مكالمتك مع حضرة سيدنا القس في صحيفة ١٢٨ إلى ١٣١ واتضح لي منها أن (لوقا) لا يمكن أن نعرف أنه يكتب بالإلهام. ولا يمكن أن نعرف أنه ممن حل عليه الروح القدس. فماذا يفيدنا كلامه، وإذا بنينا على أنه واحد من المؤمنين بالمسيح فمن أين نعلم أن كتاب أعمال الرسل من إملائه.
ولو علمنا أنه من إملائه وقلنا إنه مؤمن تقي نظن أنه لا يتعمد الكذب لما حدث لنا أقل ظن بهذا المنقول لأن لوقا لم يشاهد هذه الأحوال بل إن النظر في الثاني والعشرين من الأعمالي وصحبة لوقا لبولس يعطيان أن لوقا ينقل ذلك عن بولس نفسه.
فهل يحتج بولس على الناس بقوله أنا هو الشاهد لنفسي؟ وأيضا يا عمانوئيل إن كتاب أعمال الرسل يذكر في الفصل الثاني (٣٤ إن داود يقول قال الرب لربي. اجلس عن يميني) وقد ظهر من صحيفة ٧٣ ما في هذا الكلام من التحريف والتعليم بتعدد الأرباب وقد ظهر من صحيفة ١٩٢ - ٩٤ ما في كتاب الأعمال من خلل المخالفة للعهد القديم.
وبعد هذا كله هل يبقى وجه لقبول كتاب الأعمال وتصديق أقواله سواء صحت نسبته إلى لوقا أم لم تصح.
فهو وإنجيل لوقا بميزان واحد لا ينبغي لنا أن نركن إلى أقواله. ولكن مع ذلك لا تقطع كلامك فيما يذكره العهد الجديد في أحوال بولس.