الرحلة المدرسيّة والمدرسة السيّارة في نهج الهدى - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٢٤
ولما بلغتهم دعوة المسيح وكراماته ارتاحوا لها لأنها دعوة إسرائيلية توافق تعصبهم القومي وخيلت لهم آمالهم أنهم يستفيدون من تجديد هذه الدعوة ونهضة اتحادها فائدة قومية أو سياسة. ولم تكن لهم رياسات يأكلون بها الدنيا باسم الدين كالكهنة والكتبة الذين في بلاد اليهودية لكي تثقل عليهم دعوة المسيح.
بل ربما اغتنموا منها الاستراحة من تلك الرياسات التي يدعون أنها ريائية. فكانت الدواعي لرغبتهم في الدعوة المسيحية كثيرة جدا.
يا والدي وهؤلاء اليهود الذين آمنوا على البعد بالمسيح لما اختلفت عليهم التعاليم باسم الدعوة المسيحية وكان من جملتها ما يوافق أهوائهم في المساهلة ورفع القيود ويهنأ لهم العيش بين الأمم ويصفي لهم موارد الخلطة معهم.
وهو هذا التعليم المنسوب إلى رسائل بولس فس الضروري أن يكون هو التعليم المقبول الذي تحسنه الأهواء للنفوس وتجذبها إليه وتجعله هو التعليم السائد بنفوذه. يا سيدي الوالد وقد ساعد ما ذكرته لك من السبب وأعانه على التأثير انتشار الرومانيين واليونانيين في سوريا وفلسطين وارتباط سوريا مع المملكة الرومانية بالروابط السياسية والتجارية فإن ذلك اقتضى أن تشيع فضيلة سيدنا المسيح في تعليمه بالفضائل الروحية ومعجزاته النبوية على وجه لا يسترها إلا عناد التعصب فمن الضروري أن تهش إلى الإيمان به كثير من النفوس.
ولكن تحول دون ذلك صعوبات شديدة من ألفة الناس لأديانهم وعوائدهم فلما جاءهم التعليم المنسوب إلى بولس في الرسائل سهل عليها أمر الإيمان سهولة كبيرة حيث كان تعليم الرسائل لم يغير شيئا من عوائد اليونانيين ولم يقيدهم بشريعة تخالف شرايعهم. ولا اعتقاد يخالف ثالوثهم والولادة من الله وغاية ما وجدوه في هذا التعليم من تجديد الدين المسيحي هو أن يدرجوا المسيح في عداد الآلهة المتجسدة وأبناء الله.