الرحلة المدرسيّة والمدرسة السيّارة في نهج الهدى - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢١٥
ولكن لا يخفى أن قراءة الكتب الدينية في الأعصار القديمة إلى زمان شيوع الاصلاح البروتستنتي كان مختصا بالروحانيين غير مسموح ولا مأذون به للعامة وبالضرورة لا يكون حينئذ للكتب الدينية شيوع له اسم خصوصا إذا كان الكتاب مثل إنجيل برنابا مخالفا للتعاليم التي لها الغلبة والنفوذ في الديانة فإن مخالفته كبيرة جدا.
فبالضرورة يكون إنجيل برنابا أقل الكتب شيوعا فإن أظهر نفسه فعلى رغم المراقبة لكن بعض العلماء يقولون إن أمر البابا جلاسيوس تزوير بالمرة.
يا والدي ولا يخفى عليك أن القاعدة المعقولة تقتضي أن كلام التاريخ أحق بالقبول من دعوى هؤلاء العلماء النافين خصوصا بعد ظهور إنجيل برنابا الهادم لبناء هذه النصرانية الموجودة.
ونقل عن صاحب اكسيهومو من علماء الپروتستنت في الباب الخامس من التتمة من كتابه المطبوع سنة ١٨١٣ في لندن أنه ذكر فهرست الكتب التي ذكر المشايخ من القدماء المسيحيين أنها نسبت إلى المسيح وأتباعه وعد من هذه الكتب إنجيل برنابا ورسالته وقال المستشرق سايل في مقدمته لترجمة القرآن إن الراهب اللاتيني (فرامرينو) ذكر أنه وجد رسائل للقديس (ابرينايوس) من الجيل الثاني للمسيح ومن جملتها رسالة يندد فيها ببولس ويذمه ويسند تنديده إلى أنجيل القديس برنابا فصار الراهب المذكور شديد الشوق إلى العثور على إنجيل برنابا وتوفق للعثور عليه في مكتبة الباب سكتس الخامس.
وكان ذلك في أواخر القرن السادس عشر ثم ظهرت نسخة إيطالية سنة ١٧٠٩ ووجد في أوائل القرن الثامن عشر نسخة إسبانية ونقلها الدكتور منكهوس إلى اللغة الانكليزية ودفع الأصل مع الترجمة إلى الدكتور هويت سنة ١٧٨٤ وقد شاع خبر هذا الانجيل في الأندية الدينية والعلمية في أول القرن الثامن عش.