الرحلة المدرسيّة والمدرسة السيّارة في نهج الهدى - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٥٩
ومعرفة الأخلاق الخسيسة والأعمال الردية وأسباب النقص والسقوط وقبح ذلك ورذالة نتائجها السيئة الذميمة البغيضة. وأيد هذه المعارف وأزال عنها معثرة الغواية ووساوس الأهواء فأرسل الرسل والأنبياء بدعوتهم الصالحة وإيضاحهم لما يخفى من ذلك على العقول أو يستر غباره الغفلة واتباع الأهواء وعضد الرسل بالكتب المقدسة وما فيها من البيان والارشاد وحسن الدلالة وزاجر الوعيد على سوء الأعمال وجميل الترغيب بالوعد بالجزاء العظيم على الأعمال الصالحة واتباع الهدى.
وأكد ألطافه في ذلك بشريعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتأديب الرياسة الدينية التي جرت السياسات الزمنية على معقولها وإن تفاوتتا أحيانا بالتطبيق.
أفلا تدري أن الأفعال التي يفعلها الانسان في الشرور هي من نوع الأفعال التي يفعلها الانسان في تنعماته المباحة وترقيه في الكمال وإنما تختلف الأفعال بالعناوين والاضافات. وإن القدرة وأسبابها على الفعل القبيح هي القدرة وأسبابها على الفعل القبيح هي القدرة وأسبابها على الفعل الحسن.
أم أنت لا تلتفت إلى أن الناس منهم من يختار اتباع الهدى وفعل الخير فيرتقي بذلك إلى مراقي الكمال ومكارم الأخلاق والسعادة ومنهم من يختار التلوث بذميم الأفعال ورذيل الأخلاق وخسة السقوط وسيأتي إن شاء الله لهذا زيادة إيضاح في الكلام على المعاد وصحة مسؤولية الانسان.
فهل يريد أبيقورس بتحكمه أنه يجب على الإله أن يسلب اختيار الانسان وإرادته وقدرته ويسد عليه باب الرقي في الصلاح والكمال ويجعله كالحجر الذي لا يفعل الشر.