الرحلة المدرسيّة والمدرسة السيّارة في نهج الهدى - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٣٤
وأكدنا ذلك ههنا بأن المادة ملزومة للصورة ولا تنفك عنها ولا شك في أن الصورة متغيرة حادثة وما هو ملزوم الحادث حادث ليس بأزلي بالبداهية.
رمزي: ها هي التوراة تقول في أول سفر التكوين وما بعده من التاريخ ما يرجع بحسب تواريخها إلى أن مبدأ خلق العالم السماوي والأرضي لم يمض عليه أكثر من ثمانية آلاف سنة مع أن العلم يبين أن هذا الزمان لا يكفي في تكون طبقة من طبقات الأرض.
عمانوئيل: قد أجرينا بعض التحقيقات اللازمة في شأن التوراة الرائجة فانكشف لنا أنها غير التوراة الحقيقية فانظر إلى الجزء الأول من هذه الرحلة. فليس من الصواب أن تجعل مضامينها وسيلة لجدالك المبني على خضوعك للتخمينات.
وها هو ذا قرآن المسلمين يبين أن خلق الأرض وسكانها كان قبل خلق هذا النوع الانساني بمدة من الدهر وأن هذا النوع الانساني خلق خليفة بعد نوع أو أنواع منقرضة.
ولم يقتض المقام أن يتعرض لبيان ما مضى للمخلوف من الدهور والأحقاب. فانظر إلى قوله في الآية الثلاثين من سورة البقرة (وإذا قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة). رمزي: إن أقوال العلم العصري والرأي السديمي تفيد أن تكون الشمس والكواكب والأرض يحتاج إلى دهور طويلة وملايين عديدة من السنين والتوراة والقرآن يقولان إن السموات والأرض وما فيهما قد تم خلقها في ستة أيام.